السيد علي الفاني الأصفهاني
9
آراء حول القرآن
تنصب قرينة على مرادك الذي كان خلافا لظاهر اللفظ ، ومن البديهي أن القرآن الذي نزل للتحدي والإرشاد بلسان القوم ، تكون ظواهره كسائر الظواهر حجة لدى العقلاء إذ لم يعهد من الشارع الإتيان بطريقة جديدة في باب الألفاظ ، وتفهيم المقاصد بها ولم يردع عن الطريقة المألوفة العقلائية ، وهذا المقدار كاف في حجية ظواهر الكتاب من دون حاجة إلى التعبد بتلك الظواهر أو غيرها ، بل يكون سبيل سائر الطرق والامارات القائمة على الأحكام والموضوعات والصفات وسائر الجهات ، سبيل الظواهر في كون حجيتها ببناء العرف من دون حاجة إلى التعبد الشرعي . نعم ، ذهب جمهور من علماء علم الأصول إلى أن للشارع جعل الظاهر كما أن له الجعل للطريق ، ولهم في بيان مدعاهم تقريبات مختلفة ومسالك متعددة : من تنزيل المؤدي منزلة الواقع إلى تتميم الكشف - بتقريب أن الطريق الظني يكون ناقصا في جهة إراءة الواقع ، والشارع إنما تمم كشفه بالجعل التعبدي ، فالظن الحجة شرعا مصداق للعلم التشريعي - ، ونحن قلنا بأن عدم ردع الشارع لأي طريق عرفي أو أمارة عرفية كاف في بقاء الطريق المذكور أو الامارة المذكورة على حجيتهما العرفية ، بل الجعل غير متصور في باب الطرق والإمارات ، وذلك لأن صحة الجعل مشروطة بشرائط أربع ، كلها مفقودة . الأول : الإمكان الثبوتي لجعل الطريق بأن لا يكون جعله لغوا أو جزافا ومن المعلوم أن الطريق إن كان بحسب نفس الأمر والواقع طريقا فجعله طريقا بالإلزام الشرعي تحصيل للحاصل القبيح صدورا من أي عاقل والمحال صدورا من الحكيم جل وعلا ، وإن لم يكن في الواقع طريقا فجعله طريقا جزاف وصدور الجزاف من العاقل قبيح ومن اللّه محال . هذا إذا أردنا التحفظ على عنوان الطريق وجعل الطريقية لشيء ما ، وأما